الشيخ الأنصاري

260

كتاب الطهارة

صبّه منه لا ينافي اعتبار الورود ، بل هو نظير الماء المستقرّ في الثوب قبل العصر ، فالعبرة بالورود في أوّل الأمر ، كما نبّه عليه في الذكرى أخيراً بعد استثنائه الإناء ونحوه من عموم اشتراط الورود « 1 » . ومن هنا يظهر أنّه لا ينافي ما ذكرنا صحيحة ابن مسلم الواردة في غسل الثوب في المركن « 2 » ، فإنّه لا دلالة فيه على جواز جعل الماء في المركن أوّلًا ثمّ نقل الثوب فيه ، بل المتبادر جعل الثوب في المركن وصبّ الماء عليه ، ولا يقدح استقرار الغسالة قبل العصر كما ذكرنا ؛ ولذا عدل في الذكرى عن الاستشهاد بها لتقوية عدم الفرق بين الورودين إلى رواية ابن محبوب ، وفيها السؤال عن الجصّ توقد عليه العذرة وعظام الموتى فيجصّص به المسجد فقال : « إنّ الماء والنار قد طهّراه » « 3 » فإنّ الغالب في تعجين الجصّ أن يجعل الماء أوّلًا في الإناء ثمّ يجعل فيه الجصّ . ولا يخفى وهن دلالة الرواية . ثمّ إنّ الأقوى إلحاق سائر النجاسات بالبول في لزوم التعدّد إذا غسلت بالقليل : للأصل وفقد الإطلاقات عدا مثل قوله : « إذا أصابك النجاسة الفلانيّة فاغسله » وقوله : « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل » « 4 » وشبهها . والظاهر ورودها في بيان وجوب أصل الغسل وعدم جواز الصلاة قبله ، مضافاً إلى فحوى قوله في رواية أبي العلاء المتقدّمة وصحيحة البزنطي : « فإنّما هو ماء » « 5 » فإنّ المراد من ذلك وإن كان بيان عدم وجوب الدلك ، إلَّا

--> « 1 » الذكرى : 131 . « 2 » تقدّمت في الصفحة السابقة . « 3 » الوسائل 2 : 1099 ، الباب 81 من أبواب النجاسات ، الحديث الأوّل . « 4 » الوسائل 2 : 1008 ، الباب 8 من أبواب النجاسات ، الحديث 2 . « 5 » الوسائل 2 : 1001 ، الباب الأوّل من أبواب النجاسات ، الحديث 4 و 7 .